محمد بن محمد ابو شهبة
363
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
كتاب النجاشي وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة مع عمرو بن أمية الضمري ونصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى النجاشي عظيم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى وامن باللّه ورسوله ، وشهد ألاإله إلا اللّه واحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية اللّه ، فإني أنا رسوله ، فأسلم تسلم : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك » « 1 » . ولما وصله الكتاب احترمه وكرم حامله وقال له : إني أعلم واللّه أن عيسى بشّر به ، ولكن أعواني بالحبشة قليل ، فأنظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب . وفي بعض الروايات أنه أسلم ، والصحيح خلافه ، ففي صحيح مسلم عن أنس « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى كسرى ، وإلى قيصر ، وإلى النجاشي ، وإلى كل جبار يدعوهم إلى اللّه تعالى ، وليس النجاشي الذي صلّى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم » . ثم بعث إليه رسول اللّه بكتاب اخر مع عمرو أيضا بشأن مساعدة مهاجري الحبشة على الخروج إلى المدينة ، فأعدّ لهم سفينتين حملتاهم إليها ، فوصلوا عقب فتح خيبر كما سيأتي إن شاء اللّه . بقية الكتب كتاب المنذر بن ساوى ووجه عليه الصلاة والسلام العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين ، يدعوه وقومه إلى الإسلام ، فأسلم ، فأقره النبي على إمارته ، وأوصاه
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 83 .